Default
سياحة

 

 

حصرون... وردة الجبل


 

 

تنظر من اعالي جبال الارز ببيوتها الــمــتــوجــة بــالــلــون الاحمر الى وادي القديسين.

ربما يدفعني الانــدفــاع الى الانحياز لها والتمجيد بقدرة الخالق على تكوينها واضفاﺀ لمساته السحرية السحرية، لتخرج "حصرون" في ليلة من ليالي الخلق تاج الشمال.

الواقع الجغرافي للبلدة

يتفق الــمــؤرخــون عــلــى ان اســم حــصــرون فينيقي قــديــم، ويعني "المكان المسور او المحصن المحصور"، وهــذا ما ينطبق على طبيعة البلدة المحاطة بسور طبيعي من الجبال والــوديــان ما يجعل اسمها مطابقاً للمعنى. تتبع حــصــرون لمحافظة لبنان الشمالي، قضاﺀ بشري. تقع على متوسط ارتفاع يتخطى 1400 متر في بعض الاماكن. تحدها من الشمال بشري ووادي قنوبين وقاديشا، ومن الشرق بلدة بزعون، وجنوباً تنورين، حدث الجبة وغرباً الديمان حيث المقر البطريريكي صيفاً. تبعد حصرون 107 كلم عن العاصمة بيروت و43 كلم عن مدينة طرابلس، ويمكن الوصول الى حصرون عبر ثلاثة منافذ: طريق شكا- اميون- كوسبا- حدث الجبة - حصرون، او طرابلس- كوسبا- حدث الجبة- حصرون، وثالثاً عبر طرابلس- زغرتا- اهدن- بشري فحصرون.

 

 

الواقع السكاني

يبلغ عــدد سكان حــصــرون اليوم نحو 10 آلاف نسمة، من بينهم نحو 3900 ناخب وردت اسماؤهم على لوائح الشطب. واضــافــة الــى 1500 من المقيمين فيها بصورة دائمة، عرفت البلدة كمثيلاتها من البلدات اللبنانية النزوح والهجرة، فيضطر نصف سكانها لــلاقــامــة شــتــاﺀ في جونيه وبيروت، ويقصدون بلدتهم صيفاً وفي ايام العطل. اما عن الهجرة فينتشر الــحــصــارنــة مــن مغتربين ومهاجرين ويبلغ عددهم نحو 35 الفاً في الولايات المتحدة الاميركية، كندا، استراليا، البرازيل، المكسيك، الارجنتين وبلدان اميركا الجنوبية والقارة الافريقية، ومن ابرز العائلات الحصرونية، عواد، السمعاني، عفريت والحوارني. اما من الناحية التنظيمية، فلحصرون مجلس بلدي مؤلف من 15 عضواً، تولى رئاسته حتى كانون الثاني الماضي الدكتور اميل فرح، واستلم بعد وفاة الاخير نائب الرئيس لابا عواد مهام الرئاسة، اضافة الى المختارين، جــوزيــف عــواد وجوني صوما. وعن التنظيم الداخلي للبلدة فتتألف من حارة مار لابا، حارة السيدة، غرقيا، الكفير، السهل والمنفس والقرن.

الكنائس والاديرة

ارتبط اسم القديس مار لابي منذ القدم بحصرون، وتتخذه البلدة شفيعاً لــهــا، وتــم تشييد كنيسة باسمه يعود تاريخ بنائها الى العام 1100 للميلاد وصار تجديدها وزيد عليها سنة، 1770 وفــي داخــل الكنيسة العريقة لوحة ذاتية تمثل السيدة الــعــذراﺀ ومـــار لابـــي. تضم حصرون ايضاً مجموعة من الكنائس والمزارات والاديرة منها كنيسة القديسة حنّة التي بــدأ بناؤها فــي الــعــام، 1961 مزار مار سمعان العمودي وهو مزار اثري صامد على قمة جبل حصرون، مزار ودير مار ميخائيل الاثري. اما عن الاديرة والمدارس فهناك دير ومدرسة سيدة الترحيب وهــو تابع لراهبات المحبة اللعازريات، مدرسة السيدة للآباﺀ الانطونيين، المدرسة الرسمية المختلطة، مدرسة حصرون المهنية العالية ودير الآباﺀ اللعازريين.

الواقع الزراعي والصناعي والسياحي

تكتسب حصرون بالنسبة الى قرى قضاﺀ بشري موقعاً خاصاً، ومع ان واقع البلدة زراعي بامتياز وتشتهر بزراعة التفاح والكرز غير ان مستوى الخدمات الصحية والتربوية والسياحية تتميز بها هذه البلدة. ووسط البيوت المغطاة بالقرميد الاحمر ما يجعلها شبيهة بوردة حمراﺀ في قمة الجبل الابيض، يــوجــد فيها مــركــز لــلــدفــاع المدني ومستوصف صحي حــديــث يقدم الخدمات لاهل البلدة والقرى المجاورة، اضافة الى مركز بريد وهاتف وخدمات الانــتــرنــت. امــا بالنسبة الــى القطاع السياحي، فتشتهر حصرون بكونها تضم اقدم سوق تجارية في المنطقة ولا تزال هذه السوق مقصد الزبائن.

وهناك تعاونية زراعية اسست في العام 1983 غايتها تأمين مستلزمات الانتاج الزراعي وتنمية مشاريع الري.

وعن القطاع الصناعي فهناك معامل عدة لانتاج حجر الخفان ونشر الحجر الطبيعي وصناعة البلاط.

يجعل الارتفاع الكبير عن سطح الــبــحــر، ووقــوعــهــا على تــخــوم وادي قنوبين من حصرون مصيفاً هاماً، ولــهــذا السبب اقيم فيها العديد مــن الــفــنــادق والمطاعم والمقاهي ومراكز التسلية، التي تقدم الخدمات السياحية للمصطافين والسياح العرب والاجانب. ويبدو ان القطاع السياحي في حصرون على نمو مطرد بحيث ان الجمال الطبيعي والمناخ الرائع وما تتمتع به البلدة من مزايا جعلتها مــقــصــداً لمتذوقي الــجــبــال وطــلاب الراحة والصحة. اضافة الى ذلك تتمتع حــصــرون بنشاط مميز على صعيد التزلج، وفيها ناد للتزلج يضم عددا كبيرا من الهواة.

 
بعلبك

تقع بعلبك على بعد 85 كلم إلى الشرق من بيروت فوق أعلى مرتفعات سهل البقاع، وعلى مفترق عدد من طرق القوافل القديمة التي كانت تصل الساحل المتوسطي بالبر الشامي وشمال سورية بفلسطين. وقد استفادت عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تجارية هامة ومحجاً دينياً مرموقاً. وبعد أن ملك الرومان المنطقة في أواسط القرن الأول ق.م. انشأ الامبراطور "أوغسطس" مستعمرتي بيروت وبعلبك عام 15 ق.م. ونظراً لأهمية المدينة على الصعيدين الاقتصادي والديني، أسس أوغسطس لمشروع عظيم يجعل من بعلبك واجهة دعائية تبرز صورة روما وعظمتها وقدرتها بين صفوف التجار والحجاج الذين يقصدونها فينشرون تلك الصورة في أوطانهم.

 

 

 

كان ذلك جزءاً من سياسة الدولة في ترسيخ السيطرة الرومانية على المنطقة. وكان من أبرز نتائج تلك السياسة أن ارتفعت معابد بعلبك العملاقة التي يمكن اعتبارها من عجائب العالم القديم، لا سيما وأن العمل فيها استمر زهاء نيف وثلاثة قرون من الزمن وتعاقب على تحقيقه وتمويله عدد لا يستهان به من كبار أباطرة الرومان.

 

 

 

قد تكون معابد بعلبك رومانية الشكل والزخرف. بيد أن من يمعن التدقيق في تصاميمها وبعض تفاصيلها لا بد له من ملاحظة الكثير من التأثيرات السامية المحلية عليها. ومما لاش ك فيه أن تلك التأثيرات كانت ناجمة عن تدخل مباشر من قبل الكهنوت البعلبكي في التخطيط كي تتوافق البنى الجديدة مع متطلبات العبادة المحلية، لا سيما وأن الرومان كانوا يحرصون على عدم استعداء السكان المحليين في المسائل الدينية. فـ "جوبيتر" الروماني لم يكن أكثر من غلاف لـ "حدد"، رب الرعود والبروق المحلي، و "الزهراء" الرومانية، وكذلك "عطارد" الذي لم يكن إلا صورة لإله بعلبكي شاب كان يهيمن على الزروع والقطعان التي كانت تشكل ثروة بعلبك في تلك الأيام.

 

 

 

زيارة الأطلال

 

 

يتألف مجمع بعلبك الديني من ثلاثة صروح رئيسية هي: معبد "جوبيتر" الكبير والمعبد الصغير المنسوب إلى "باخوس" والمعبد المستدير المنسوب إلى "الزهرة". وهناك بقايا معبد رئيسي رابع كان يقوم فوق تلة "الشيخ عبدالله" إلى الجنوب من المدينة.

 

 

 

المعبد الكبير ، أو معبد "جوبيتر"

 

 

قد تكون صورة أعمدة بعلبك الستة من بين أكثر الصور رسوخاً في الأذهان. فهذه الأعمدة التي يبلغ ارتفاعها 22 متراً، بما في ذلك قواعدها وتيجانها، تعطي فكرة عن الهيكل الذي كانت تشكل جزءاً من رواقه الخارجي.

 

 

 

كان المعبد الكبير مكرساً لعبادة الثالوث البعلبكي في صيغته العلنية التي لم تكن ممنوعة على أحد.

وكان هذا المجمع الضخم يتألف من أربعة أقسام رئيسية هي: الرواق المقدم، وكان يشكل المدخل العمائري، يليه البهو المسدس، فالبهو الكبير فالهيكل.

 

 

 

يتألف الرواق المقدم من بنية أشبه ما تكون ببوابة محصنة أقيم على طرفيها برجان يصل بينهما رواق يرتكز على صف من اثني عشر عموداً من الغرانيت، وأمامهما درج عظيم تحيط به بنية نصف دائرية ذات مقاعد حجرية كانت معدة لإقامة بعض الاحتفالات التمهيدية. وكان هذا الرواق مزيناً بالتماثيل وكان في جداره الداخلي ثلاثة أبواب، بينها أدراج لولبية يصعد منها إلى سقف الرواق والبهو المسدس الذي يليه.

 

 

 

تفضي أبواب الرواق المقدم الثلاثة إلى البهو المسدس، وهو فناء مكشوف للشمس تحيط به ستة أروقة ترتكز على ثلاثين عموداً من الغرانيت. وفي نهاية القرن الرابع أو بداية القرن الخامس، سقف البهو بقبة نحاسية مطلية بالذهب بعد تحويله إلى كنيسة. ويستفاد من بعض المصادر أن هذه القبة قد اقتلعت من موضعها ونقلت إلى بيت المقدس لتنصب على الصخرة.

أما البهو الكبير فيبلغ طوله 134 متراً وعرضه 112 متراً ويحتوي أهم البنى الدينية وأقدسها وقد حل في غضون القرن الثاني محل المشارف التي أقيمت في الموضع عينه في الفترات السابقة. ونظراً لكونه يقوم على تل اصطناعي يمثل تراكم المستويات السكنية التي تعاقبت في الموقع، فقد عمد المهندسون إلى تدعيمه مخافة أن ينهار بعض أجزائه أو ينزلق بعضها الآخر تحت وطأة الأثقال التي كان من المفترض أن يحتملها. وتمثلت عملية التدعيم هذه بإقامة أقبية ضخمة لحصر جوانبه الشرقية والشمالية والجنوبية، فيما كانت دكة الهيكل تحصره من الجهة الغربية. وبالإضافة إلى وظيفتها هذه، كان من شأن تلك الأقبية أن تستعمل كممرات سفلية ومستودعات واسطبلات، فيما استعمل ظهرها لحمل الأروقة والإيوانات المحيطة بالبهو.

 

 

ويبلغ عدد هذه الإيوانات اثنا عشر إيواناً، أربعة منها على شكل نصف دائرة وثمانية على هيئة مستطيل، وجميعها مزين بمشكاوات كانت مأهولة بالتماثيل.

 

 

وترتفع في وسط البهو الكبير بنيتان رئيسيتان، إحداهما تتمثل بالمذبح، وهي الأقرب إلى الهيكل، فيما تتمثل الأخرى ببرج ضخم لم يبق منه إلا بعض مداميكه السفلى. ويشكل هذا البرج أقدم أبنية البهو عهداً، إذ أنه يعود إلى النصف الأول من القرن الأول، أي إلى الفترة التي كان يجري فيها بناء الهيكل الكبير. ويبدو أنه كان بمثابة منصة عملاقة يرتقيها الحجاج لأداء بعض الفرائض أو لمشاهدة ما يجري حولهم من طقوس. ويقوم على جانبي البرج عمودان منفردان، أحدهما من الغرانيت الأحمر والآخر من الغرانيت الرمادي. ويحيط بالبرج والمذبح الذي يليه حوضان خصصا لمياه التبريك والوضوء. وقد دمرت هذه المعالم في نهاية القرن الرابع لتقوم مكانها كنيسة الامبراطور "ثيودوسيوس".

 

 

 

بعد اجتياز الرواق المقدم والبهو المسدس والبهو الكبير، يجد الزائر نفسه عند أعتاب الهيكل الكبير، وقد وصله بعد اجتياز عدد من المراحل التي كانت تفرضها أصول العبادات السامية القديمة. ويبلغ طول الهيكل 88 متراً وعرضه 48 متراً، وكان يقوم على دكة عظيمة يبلغ ارتفاعها 20 متراً فوق أرض المدينة الرومانية المجاورة وسبعة أمتار فوق أرضية البهو، وقد بنيت بحجارة ضخمة، من بينها ثلاثة أحجار في حائطها الغربي وقد ذاعت شهرتها منذ القدم. ويبلغ طول الواحد من هذه الحجارة 20 متراً وعلوه 4 أمتار وسماكته 3 أمتار. ويصعد إلى الهيكل بدرج عظيم ذي ثلاث مساطب. وكان يحيط به رواق من أربعة وخمسين عموداً يعلوها إفريز مزخرف تزينه رؤوس الثيران والأسود.

 

 

 

 

الهيكل الصغير، أو هيكل "باخوس"

 

بمحاذاة الهيكل الكبير يقوم هيكل آخر بني في غضون القرن الثاني ب.م. ويمتاز بكونه من أفضل الهياكل الرومانية حفظاً ومن أبدعها نقشاً وزخرفاً على الإطلاق.

 

 

ويرتفع الهيكل على دكة يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار ويصعد إليه بدرج عظيم يتألف من ثلاث وثلاثين درجة.

وبعكس المعبد الكبير الذي كان مكرساً لعبادة الثالوث البعلبكي من خلال إقامة الشعائر العامة والعلنية، فإن الهيكل الصغير كان مكرساً لإقامة بعض الطقوس المسارية التي لا يشترك فيها إلا المسارون الذين تفقهوا في الأسرار. وكانت هذه الطقوس والعبادات تتمحور حول إله بعلبك الشاب الذي كان يشرف على نمو النبات والقطعان. ولما كانت قد أسبغت عليه من ثم صفات شمسية، فإن عبادته كطفل إلهي في كنف الثالوث البعلبكي قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً في أذهان المؤمنين بمسألة الولادة والنمو والذبول والموت مع الأمل ببلوغ حياة أخرى. وكانت الطقوس تتضمن في ما تتضمن تناول بعض المخدرات، كالخمرة والأفيون، لتمكين المؤمنين من بلوغ النشوة المقدسة. وهذا ما يفسر وجود نقوش تمثل الكرمة وسنابل القمح وعناقيد العنب وجراء الخشخاش وبعض المشاهد المستوحاة من حلقات النشوة على بوابة الهيكل وفي داخله، الأمر الذي حدا ببعضهم لأن ينسبوا هذا الهيكل إلى الإله "باخوس".

 

 

 

وعند زاوية الهيكل الجنوبية الشرقية برج من عصر المماليك، وقد بني في القرن الخامس عشر ليكون مقراً لنواب السلطنة في بعلبك، وما يزال الهيكل والبرج الملاصق له يعرفان حتى اليوم بـ "دار السعادة".

 

الهيكل المستدير، أو هيكل "الزهرة"

 

إلى الجنوب الشرقي من "القلعة" يقوم هيكل صغير مستدير لا مثيل له لتصميمه في جميع أنحاء العالم الروماني على الإطلاق، وقد بني في غضون القرن الثالث. وكان هذا الهيكل مكرساً لتكريم الإلاهة التي تمثل مدينة بعلبك وتشفع بها أمام آلهة المدينة العظام. وهذا ما يفسر توجيه المعبد باتجاه المعبد الكبير وتحويله في العصر البيزنطي إلى كنيسة على اسم القديسة "بربارة" التي تعتبر شفيعة المدينة، وتقول التقاليد المحلية فيها إنها ولدت واستشهدت في بعلبك. وما يزال أهالي بعلبك يطلقون اسم "البربارة" على هذا الهيكل حتى اليوم. وعلى مقربة من هذا الهيكل، بقايا هيكل آخر يرجع تاريخه إلى بدايات القرن الأول ب.م.، وكان مكرساً لعبادة "الموسات"، ربات الفنون والآداب. 

 

 


الإعلان
Designed by Compuhouse